الشيخ فاضل اللنكراني

23

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

إنكار الحسن والقبح العقليين يقولون بجواز صدور الحكم عن الحكيم على الإطلاق بغير المقدور ؛ إذ لا ربط بين المسألتين . لا يتوهّم أنّ سراية الاستحالة عن التكليف بالمحال عند غير الأشاعرة إلى الاجتماع توجب اعتبار المندوحة ، لأنّا نقول : إنّ التكليف بالمحال الذي جوّزه بعض مغاير للتكليف المحال الذي لم يجوّزه أحد ، وأنّ مسألة الاجتماع من قبيل الثاني لا الأوّل ، والمندوحة رافعة للزوم التكليف بالمحال ، لا التكليف المحال الذي هو مورد البحث ، فإنّ ملاك الاستحالة في محلّ النزاع هو التضادّ بين الحكمين ، وفي تلك المسألة غير مقدورية مكلّف به . فقيديّة المندوحة هاهنا لا أنّها غير معتبرة فقط بل اعتبارها يوجب خلط محلّ النزاع ، كما لا يخفى . الأمر السابع : الذي تعرّضه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » متضمّن لدفع التوهّمين الذين قد يتوهّمهما بعض ، وقال : إنّه ربّما يتوهّم تارة أنّ النزاع في الجواز والامتناع يبتني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، وأمّا الامتناع على القول بتعلّقها بالأفراد فلا يكاد يخفى ، ضرورة لزوم تعلّق الحكمين بواحد شخصي ولو كان ذا وجهين على هذا القول . وأخرى أنّ القول بالجواز مبنيّ على القول بالطبائع لتعدّد متعلّق الأمر والنهي ذاتا على هذا القول ، وإن اتّحدا وجودا ، والقول بالامتناع على القول بالأفراد ؛ لاتّحاد متعلّقهما شخصا خارجا وكونه فردا واحدا . ثمّ قال في مقام الجواب عنهما : وأنت خبير بفساد كلا التوهّمين ، فإنّ تعدّد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضرّ معه الاتّحاد بحسب الوجود والإيجاد لكان يجدي ولو على القول بالأفراد ، فإنّ الموجود الخارجي الموجّه بوجهين يكون فردا لكلّ من الطبيعتين ، فيكون مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد ، فكما لا يضرّ وحدة الوجود بتعدّد الطبيعتين لا يضرّ بكون المجمع اثنين بما هو مصداق وفرد لكلّ من

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 241 .